النووي
70
المجموع
العقد يقتضى التبقية فلا يبطل بشرطها ، والحكم في القلع والتبقية على ما ذكرناه فيه إذا أطلق العقد . ( فصل ) فإن اكترى أرضا بإجارة فاسدة وغرس كان حكمها في القلع والاقرار على ما بيناه في الإجارة الصحيحة لان الفاسد كالصحيح فيما يقتضيه من القلع والاقرار فكان حكمهما واحدا ، وبالله التوفيق ( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : وان قال اغرسها وازرعها ما شئت فالكراء جائز ، قال المزني : أولى بقوله ألا يجوز هذا لأنه لا يدرى يغرس أكثر فيكثر الضرر على صاحبها أو لا يغرس وهذه العبارة تشتمل على ثلاث مسائل ، إحداهن أن يقول : أجرتكها لتزرعها ان شئت أو تغرسها ان شئت فالإجارة صحيحة ، وهو مخير بين زرعها ان شاء وبين غرسها ، فان زرع بعضها وغرس بعضها جاز ، لأنه لما جاز له غرس الجميع كان غرس البعض أولى بالجواز . الثانية أن يقول : قد أجرتكها لتزرعها أو تغرسها ، فالإجارة باطلة ، لأنه لم يجعل له الامرين معا ، ولا أحدهما معينا ، فصار ما أجره له مجهولا الثالثة أن يقول : قد أجرتكها لتزرعها وتغرسها ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو مذهب المزني أن الإجارة باطلة ، لأنه لما لم يخيره بين الامرين وجمع بينهما صار ما يزرع منها ويغرس مجهولا ، وهذا قول أبي إسحاق المروزي ( والثاني ) وهو ظاهر كلام الشافعي . وقال ابن أبي هريرة : أن الإجارة صحيحة وله أن يزرع النصف ويغرس النصف لان جمعه بين الامرين يقتضى التسوية بينهما ، فلو زرعها جميعا جاز ، لان زرع النصف المأذون في غرسه أقل ضررا ، ولو غرسها جميعا لم يجز لان غرس النصف المأذون في زرعه أكثر ضررا قال الشافعي رضي الله عنه : وان انقضت سنوه لم يكن لرب الأرض أن يقلع الغراس حتى يعطيه قيمته وقيمة ثمرته إن كانت فيه يوم نقلعه ، ولرب الأرض الغراس ان شاء أن نقلعه على أن عليه ما نقص من الأرض ، والغراس كالبناء إذا كان باذن مالك الأرض مطلقا .